الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

29

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

سبيل الحق . [ 68 ] - رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ مثلي عذابنا إذ ضلوا وأضلوا وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً « 1 » عدده ، وقرأ « عاصم » بالموحّدة أي عظيما « 2 » . [ 69 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا مع نبيكم كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا من مضمونه ، وهو رميهم إيّاه ببرص ، أو أدرة « 3 » فأظهر اللّه لهم برائته . أو اتهامهم له بقتل « هارون » لما ذهب معه إلى « الطور » فمات هناك ، فحملته الملائكة فمرّوا بهم فوجدوه غير قتيل ، أو أحياه اللّه فبرأه ، أو ما أراده « قارون » من قذف المومسة إيّاه بنفسها ، فأنطقها اللّه ببراءته « 4 » وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً ذا جاه وقدر . [ 70 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ في إيذاء رسوله وغيره وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً قاصدا إلى الحقّ ، لا ما لا قصد فيه كحديث « زينب » وغيره . [ 71 ] - يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ بتقبّلها ، أو يوفّقكم بلطفه للأعمال الصّالحة وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ باستقامتكم بالقول والعمل وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ظفر ببغيته . [ 72 ] - إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ هي الطّاعة المعلق بها الفوز ، فإنها واجبة الأداء كالأمانة عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها أي هي لعظمتها بحيث لو عرضت على هذه العظام وكان لها شعور لأبين حملها وَأَشْفَقْنَ خفن مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ مع ضعفه أي جنسه باعتبار الغالب إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً حيث لم يؤدّها جَهُولًا بعظمة شأنها .

--> ( 1 ) في المصحف الشريف بقراءة حفص : « كبيرا » - كما سيشير اليه المؤلّف - . ( 2 ) حجة القراءات : 580 . ( 3 ) الأدرة بالضمّ : فتق احدى الخصيتين - قاموس اللغة . ( 4 ) وقد سبق ذكر ذلك عند تفسير قوله تعالى : « إِنَّ قارُونَ كانَ » سورة القصص : 28 / 76 .